الشيخ حسين الحلي
457
أصول الفقه
الثاني : ما ذكرناه من كون الأُولى تأخذ محلّها في الرتبة السابقة ، فلا تبقي مجالًا للثانية . وقد عرفت أنّه أشبه شيء بالخطابة ، حيث إنّه بعد فرض شمول عموم دليل قاعدة التجاوز للأفراد الطولية ، يكون كلّ من الركن وغير الركن مورداً لها مع فرض عدم إمكان الجمع بينهما ولو في مرتبتين . الثالث : ما ذكرناه من ترجيح الأُولى على الثانية ، وهو أيضاً أشبه بالخطابة . الرابع : دعوى أنّه يلزم من جريان الثانية عدم جريانها . وقد عرفت الجواب عنه بالنقض في كلّ متعارضين ، بل هو منقوض في الأُولى نفسها . الخامس : دعوى كون الثانية غير جارية على كلّ حال من جريان الأُولى وعدم جريانها ، فيرجع إلى دعوى العلم التفصيلي بعدم جريان الثانية . وقد عرفت الجواب عنه ، وأنّ الوجه هو جريان الأُولى في حدّ نفسها ، وحينئذٍ تجري الثانية في حدّ نفسها ويسقطان معاً بالمعارضة . ثمّ بعد سقوطهما بالمعارضة يكون المرجع في الركن هو أصالة عدم الاتيان وهي قاضية ببطلان الصلاة ، وبذلك تكون حاكمة على أصالة عدم الاتيان بغير الركن ، بل على كلّ أصل يمكن جريانه فيه حتّى أصالة البراءة من قضائه وسجود السهو له . ثمّ بعد هذا يتوجّه عليهم الإشكال في مسألة العلم الاجمالي بفوت أحد الثلاثة أعني الركوع والسجود والتشهّد ، وأشكل منه ما لو كان كلّ من هذه الثلاثة محتملًا بنحو الشبهة البدوية ، فراجع وتأمّل . ثمّ إنّ شيخنا قدس سره تعرّض لهذه الجهة فيما أفاده قدس سره في الدروس الفقهية ، وأجاب عن هذا التأخّر الرتبي بما حاصله فيما حرّرته عنه قدس سره في الدروس ، وهو : أوّلًا : أنّ هذا الإشكال جارٍ في مسألة علم المقلّد بأنّ مجتهده قد خرج عن أهلية التقليد ، إمّا بالموت أو بالفسق ، فإنّه لا يمكن فيه استصحاب العدالة ، لأجل